ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين
.
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام
.
أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا
. وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي هريرة- رضي الله عنه-
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا
. وأحاديث كثيرة - في الصحيحين وغيرهما - في هذا المعنى، وبفرضه كمل بناء الدين وتم بناؤه على أركانه الخمسة.
لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة - يعني الكعبة حق تعظيمها، فإذا تركوها وضيعوها هلكوا
.
من استطاع إليه سبيلا
. قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة
. وعن ابن عباس عند ابن ماجة، والدارقطني بنحوه
.
.
إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا
الآية. وفي موضع آخرأخبر سبحانه أنه إنما شرع حج البيت
ليشهدوا منافع لهم
الآية. وكل ذلك مما يدل على الاعتناء به والتنويه بذكره والتعظيم لشأنه، والرفعة من قدره، ولو لم يكن إلا إضافته إليه سبحانه بقوله:
وطهر بيتي للطائفين
لكفى بذلك شرفا وفضلا.
ومن كفر فإن الله غني عن العالمين
فله سبحانه الغنى الكامل التام عن كل أحد من خلقه من كل وجه وبكل اعتبار فإنه سبحانه هو الغني الحميد
ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا
. وقوله صلى الله عليه وسلم :
أيها الناس، إن الله فرض عليكم الحج فحجوا
رواه مسلم
فإن الأمر يقتضي الفورية في تحقيق المأموربه، والتأخير بلا عذرعرضة للتأثيم.
تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له
.
.
. وعن عبد الرحمن بن باسط يرفعه: من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض حابس، أو سلطان جائر، أو حاجة ظاهرة، فليمت على أي حال يهوديا أو نصرانيا
. وله طرق توجب أن له أصلا.
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كسرأوعرج- يعني أحصرفي حجة الإسلام بمرض أو نحوه - فقد حل، وعليه الحج من قابل .
رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن وغيرهم
قال فيه النووي : رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي، وغيرهم بأسانيد صحيحة.
وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين
.
فاستبقوا الخيرات
. ولا شك أن المسارعة والمسابقة كلتيهما على الفور، ويدخل فيه الاستباق إلى امتثال أوامره تعالى؛ فإن صيغة افعل إذا تجردت من القرائن اقتضت الوجوب، كما هو الصحيح المقررفي علم الأصول، ومما يؤكد ذلك تحذيزه سبحانه من مخالفة أمره بقوله:
فليحذرالذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم
. وقال تعالى:
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا
. فصرح سبحانه أن أمره قاطع للاختيار موجب للامتثال.
أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم
. فقد يقترب الأجل فيضيع عليهم الأجر بعدم المبادرة قبل الموت، حيث يعاجلهم الموت ولما يفعلوا فيصبحوا من الخاسرين النادمين، ففي الآية دليل واضح على وجوب المبادرة إلى الطاعة خشية أن يعاجل الموت الإنسان قبل التمكن منها.
تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له
.